جلال الدين السيوطي
41
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج البيهقي من طريق يحيى بن سعيد عن أنس انه سئل عن بئر بقباء فقال لقد كانت هذه وإن الرجل لينضح على حماره فتنزح فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بذنوب فسقي فأما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه ثم أمر به فأعيد في البئر فما نزحت منه وأخرج ابن سعد من طريق سعيد بن رقيس عن أنس قال جئنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فانتهى إلى بئر غرس وأنه ليستقي منها على حمار ثم تقوم عامة النهار ما نجد فيها ماء فمضمض في الدلو ورده فيها فجاشت بالرواء وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده والبيهقي وأبو نعيم عن زيادة بن الحارث الصدائي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر فنزل حين طلع الفجر فتبرز ثم انصرف إلي فقال هل من ماء يا أخا صداء فقلت لا إلا شيء قليل لا يكفيك فقال اجعله في إناء ثم ائتني به ففعلت فوضع كفه في الماء فرأيت بين إصبعين من أصابعه عينا تفور فقال ناد في أصحابي من كان له حاجة في الماء فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم فقلنا يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا مائها واجتمعنا عليها وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقتا على مياه حولنا وقد أسلمنا وكل من حولنا لنا عدو فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق فدعا بسبع حصيات فعركهن في يده ودعا فيهن ثم قال ( اذهبو بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله ) قال الصدائي ففعلنا ما قال لنا فما استطعنا أن ننظر إلى قعرها يعني البئر وأخرج ابن أبي شيبة وابن س عد والبيهقي وأبو نعيم عن طلق بن علي قال خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره فدعا بماء فمضمض ثم صب لنا في أداوة وقال اذهبوا بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا فقلنا يا نبي الله إن الحر شديد والبلد بعيد والماء ينشف قال فامدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا فتشاححنا على حمل الأداوة أينا يحملها فجعلناها نوبا بيننا لكل رجل يوم فلما قدمنا بلدنا فعلنا الذي أمرنا وراهبنا رجل من طيء فنادينا الصلاة فقال الراهب دعوة حق ثم هرب فلم ير بعد وأخرج أحمد والبيهقي والبزار والطبراني وأبو نعيم عن ابن عباس قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وليس في العسكر ماء فقال رجل يا رسول الله ليس في العسكر ماء فقال ( هل عندكم شيء ) قال نعم فأتي بإناء فيه شيء من ماء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في فم الإناء وفتح أصابعه قال فرأيت العيون تنبع من بين أصابعه فأمر بلالا ينادي في الناس الوضوء المبارك وأخرج الدارمي وأبو نعيم عن ابن عباس قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فطلب الماء فقال لا والله ما وجدت الماء قال فهل من فأتاه بشن فبسط كفيه فيه فانثعب تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ وأخرج البخاري عن ابن مسعود قال إنكم تعدون الآيات عذابا وكنا نعدها بركة على عهد رسول الله صلى الله